تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

90

الدر المنضود في أحكام الحدود

وقد حمل الصدوق قدس سره رواية صفوان على أنه قد سرق السارق الرداء فأخفاه ولذلك فقد قطع النبي ( ص ) . يده ولو لم يخفه لعزّره فإنه لا قطع من المواضع التي يدخل إليها بغير إذن كالحمامات . وفي المسالك : وبعض العلماء فسّر الحرز بما على سارقه خطر لكونه ملحوظا غير مضيّع إمّا بلحاظ دائم أو بلحاظ معتادة وعلى هذا يتوجّه الحكم في الرواية بقطع سارق الرداء لأن سارقه في المسجد على خطر من أن يطّلع عليه وهذا التفسير متوجه ومناسب لما يقتضيه النظر من كون المراعاة بالعين حرزا في مجامعته لإمكان سرقته بمغافلة المالك إذ لا يشترط فيه دوام النظر بل المعتاد منه المجامع للغفلة على وجه يمكن سرقته منه وإلى هذا ذهب الشيخ في موضع من المبسوط وإن اختار الأول في مواضع انتهى . أقول : وفيه ما أورده في الجواهر من أنه مختلس عرفا لا سارق يقطع . قال في مجمع البحرين - في مادة خلس - لا يقطع المختلس وهو الذي يأخذ المال خفية من غير الحرز . والمستلب هو الذي يأخذه جهرا ويهرب مع كونه غير محارب يقال : خلست الشيء خلسا من باب ضرب اختطفته بسرعة على غفلة انتهى . وقد تقدم أن كونه على خطر من أن يطّلع عليه يجري في موارد لا يحكم فيها بالسرقة كما في الأماكن المعدّة للعموم المأذون في دخولها للكل وعامّة الناس ، فإن فيه خطر اطلاع صاحب المال أو غيره عليه فالحق هو أنه لا يعد المراقبة حرزا ولا أقل من الشك في تحقق شرط القطع وهذا بنفسه كاف في عدم الجواز لأن المشروط بشيء لا بدّ من إحراز شرطه فلا حاجة إلى أصل العدم على ما في الجواهر وذلك لما تقدم من أن الشرط لا بد وأن يحرز . وأما التمسك بعموم آية السرقة ففي الجواهر أنه لا يجدي ذلك بعد العلم بتقييد السارق بالحرز . يعني أنه من باب التمسك بالعام في الشبهة المصداقية فلا يجوز القطع حتى يقطع بالجواز .